محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
761
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
اللّه وسلامه عليه - ( 312 آ ) حسابا لم تنتقص فيه أيّام شهر رمضان 59 ولم يختلف الحال فيه ببلد وبلد وقطر وقطر ؛ وقال الربيع وقتادة وابن عمر : أراد بإكمال العدّة إكمالها في الأداء لا في القضاء ، إمّا بالهلال أو ثلاثين يوما . والواو في قوله « 1 » : وَلِتُكْمِلُوا عطف على معنى مضمر في الكلام لا على ظاهر اللفظ ، وتقديره : إنّما شرع اللّه تعالى الرخصة ليسهل عليكم ولتكملوا العدّة ؛ وقال ابن الأنباري : معناه ولا يريد بكم العسر ليسعدكم ولتكملوا العدّة ؛ وقال الفرّاء : اللام من صلة فعل مضمر بعد ما ، ومعناه ولتكملوا العدّة ، فعل اللّه ذلك وشرع لكم الرخصة في الإفطار ؛ واللام هاهنا لام كي ، لا لام الأمر ؛ ولو كانت لام الأمر لجاز تسكينها مع الواو كقوله : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ . وقوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ « 2 » أي تعظّمونه وتشكرونه على الهداية ، وقيل : أراد به تكبيرات ليلة الفطر إلى وقت صلاة العيد . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ على ما هداكم من الشرايع ووفّقكم لأداء الفرائض ؛ وقيل : التكبير هو قولهم : اللّه أكبر على ما هدانا . الأسرار قال المكبّرون على هداية اللّه الشاكرون على نعمة اللّه : إنّ اللّه تعالى عرّف شهر رمضان بإنزال القرآن تشريفا له ، ووجّه التشريف فيه أنّ الأزمان من حيث أنّها حركات الفلك متساوية ، وإنّما تتفاضل بعضها على البعض باتّفاق إرسال نبيّ فيه أو بإنزال كتاب أو شرع ملّة وتمهيد دين وشريعة أو استقرار ملك ودولة ؛ فيكتسب ذلك الوقت والساعة من حسن ذلك الاتّفاق شرفا وكرامة ، ثمّ يستتمّ ذلك الشرف على تقلّب الأحوال والأزمان ؛ فتبقى تلك السعادة على حالها حتّى يسعد بها كلّ من يلابس عملا في ذلك الوقت ؛ وفرق بين سعادة في أمر كلّي سعد به زمان وجوده وبين سعادة في زمان جزئي سعد به كلّ من عمل فيه عملا ، كما عرفت الفرق بين مكان يشرف بقدم عزيز وبين قدم تشرف بمكان شريف ، فقوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ من القسم الذي سعد الزمان بإنزال القرآن ، وصار الشهر والليلة والساعة ذا قدر وشرف ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .